ثلاث رسائل سياسية: الثقل الديمغرافي الفلسطيني لا يزال خارج 'المشاركة' والعشائري في بؤرتها.. ووزارة الرفاعي أفلتت من مأزق الأرقام
ثلاث رسائل سياسية: الثقل الديمغرافي الفلسطيني لا يزال خارج 'المشاركة' والعشائري في بؤرتها.. ووزارة الرفاعي أفلتت من مأزق الأرقام
بسام البدارين:
2010-11-09
ثلاث رسائل سياسية: الثقل الديمغرافي الفلسطيني لا يزال خارج 'المشاركة' والعشائري في بؤرتها.. ووزارة الرفاعي أفلتت من مأزق الأرقامعمان ـ 'القدس العربي' تعدت نسبة المشاركة في الإنتخابات الأردنية رغم مقاطعة الإسلاميين حاجز الخطر الإستراتيجي الذي كانت تخشاه الدولة الأردنية طوال مرحلة الإعداد لنسخة إنتخابات ساخنة نسبيا قياسا بغيرها، رغم ان الملامح الأولية لأرقام ونسب المشاركة قياسا بالمحافظات والجغرافيا أظهرت مرة أخرى 'سلبية' المدن الكبيرة التي تتواجد فيها غالبية من الأردنيين من أصل فلسطيني تجاه العملية الإنتخابية. ومن الواضح ان الشعارات البراقة التي رفعتها الحكومة الأردنية طوال أشهر لإقناع مدن الكثافة السكانية بالإقبال على صناديق الإقتراع فشلت في تحقيق فارق مميز عن النسب المعتادة في الإنتخابات السابقة، خصوصا في مناطق الديمغرافيا الفلسطينية التي تعتبر في أغلبها من معاقل تأثير حركة الأخوان المسلمين. ورغم زيادة عدد مقاعد البرلمان في مدن الكثافة السكانية خذلت بعض التجمعات الإجتماعية كل خطط ومشاريع دعوتها للمشاركة في الإنتخابات فاستمرت العاصمة عمان التي تعتبر المحطة الأهم للديمغرافيا الفلسطينية في احتلال أدنى السلم في قياسات نسب المشاركة مقارنة ببقية محافظات المملكة. ومرة أخرى امتنع الأردنيون من أصل فلسطيني عموما عن التوجه بكثافة نحو الصناديق في مشهد سيدفع المؤسسة الرسمية لقراءته مجددا، خصوصا بعدما تربعت مناطق الثقل العشائري على الصدارة، فيما يخص نسب المشاركة قبل وقت قصير من انتهاء عملية الإقتراع وبدء عملية الفرز. وحتى قبل وقت قصير من إنتهاء عملية الإقتراع كانت مدن مثل الزرقاء وعمان وإربد في ذيل القائمة عندما يتعلق الأمر بنسب المشاركة، فيما كانت محافظات ومناطق الثقل العشائري في صدارتها مثل دوائر البدو في الشمال والوسط والجنوب ومحافظات الكرك ومعان والعقبة والطفيلة وجرش. سياسيا لا تعني الأرقام الأولية الخاصة بنسبة المشاركة إلا رسالتين لا ثالث لهما فقد أفلتت حكومة الرئيس سمير الرفاعي من عنق الزجاجة، فيما يتعلق بنسبة مشاركة معقولة لا تشكل خيبة امل على مستوى المؤسسة الرسمية وفي انتخابات ثمة إجماع على نظافة غالبية إجراءاتها حيث لم تنته العملية بنسبة مشاركة سيئة للغاية وبقيت النسب في معدل قريب من الإنتخابات السابقة وبحدود نصف عدد المسجلين حيث تجاوزت الـ 40 بالمئة بعد قليل من انتصاف النهار الإنتخابي. وبذلك حققت وزارة الرفاعي هدفا أساسيا ومرحليا تمثل في إقناع الجميع بأن التيار الإسلامي المقاطع ليس وحيدا في ميدان التحكم بالشارع وفي التمكن لاحقا من ترويج نسبة مشاركة معقولة تضفي الشرعية ولو نسبيا على العملية الإنتخابية ومصداقية التجربة في الخارج. الرسالة السياسية الثانية تقول فيها مدن الكثافة السكانية وأغلبها فلسطينية الأصل بأنها لا زالت غير مهتمة بالدرجة الكافية، لإن الذهاب لصناديق الإقتراع هنا كان ممرا إجباريا لأنصار المرشحين وأقاربهم وللنشطاء فقط، حيث تعني اقتراب نسبة المشاركة في العاصمة من الربع 'نحو 27 بالمئة' تقريبا بأن نحو ثلثي أهالي العاصمة على الأقل لم يشعروا بأن واجبهم يقتضي المشاركة في الإقتراع، وهو وضع لا يغير كثيرا من المعادلة الإصلاحية والسياسية في البلاد لأسباب تتعلق فيما يبدو بقانون الإنتخاب نفسه وتوزيعات المقاعد على الدوائر الإنتخابية وأسباب أخرى.